الشيخ حمد الجميل

العودة   منتدى حفر الباطن الرسمي > •·.·°¯`·.·• ( الــملتـقـيــات العامــــــة ) •·.·°¯`·.·• > الملتقى الاسلامي
آخر 10 مشاركات احتفال الكلية الأدبيه - قسم اللغة الانجليزيه - في اليوم الوطني .    <->    برنامج تدريبي : التميز في إدارة العلاقات العامة اسطنبول – تركيا العربية للفترة من    <->    يا وطني تعيش يا أعز الأوطان    <->    بعد التجديد رفع ملفات مباشرة    <->    ادركونا ياجوازات حساباتنا بدت تتجمد    <->    الي سعودي وزوجتة بطاقة يبي يرفقها    <->    الله يقطع ساعة الفقر والقل    <->    عاااااااجل بالفيديو العثور على مفقودين حفرالباطن    <->    ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا    <->    ماصحة هذا الخبر    <->   

مكتب أعمال الشريك
تابعونا عبر تويتر
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-26-2009, 07:01 PM   المشاركة رقم: 1
الملف الشخصي للعضو
محب السلام
معلومات إضافية للعضو
 
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 10288
الدولة: نجد بنت المجد
المشاركات: 5,991
بمعدل : 3.10 يوميا
المواضيع :
الردود :
معدل تقييم المستوى: 12
الخراز is on a distinguished road



الإتصال الخراز غير متواجد حالياً


مظاهر الوسطية في التشريع الإسلامي وبشهادة "علماء" الغرب ...

 

بسم الله الرحمن الرحيم



التيسير .. مظهرًا من مظاهر الوسطية


شهادة علماء الغرب :
تتحدث الباحثة ماري أوليفر عن مظهر التيسير باعتباره مظهر من مظاهر الوسيطة لنبي الإسلام ، فتبين أن الشريعة الإسلامية التي نادى بها محمد  هي تشريعات "بسيطة سهلة يستطيع كل إنسان أن يفهمها بكل يسر. فالإسلام يؤكد في تعاليمه أن على الناس أن يفكروا وأن يستخدموا عقولهم في الأمور الدينية" ..
كذلك يبين جورج سارتون أن الشريعة الإسلامية تمتاز بـ" السماحة والبساطة والاعتدال" وهي – على حد قوله " يسرّ لأي إنسان في أي موطن.." ..
كما أن الشرع الإسلامي الحنيف كما يقول آتيين دينيه: " يستبين أقرب أنواع العلاج، فلا يحكم فيه حكمًا قاطعًا ولا يأمر به أمرًا باتًّا" .
ويبين - آتيين دينيه- أن الشرع الإسلامي لا يتعارض ولا يتصادم مع الطبيعة، لأنه شرع يسير، فهو " يساير قوانينها [ أي الطبيعة ] ويزامل أزمانها، بخلاف ما تفعل الكنيسة من مغالطة الطبيعة ومصادمتها في كثير من شؤون الحياة، مثل ذلك الغرض الذي تفرضه على أبنائها الذين يتخذون الرهبنة، فهم لا يتزوجون وإنما يعيشون غرباء. على أن الإسلام لا يكفيه أن يساير الطبيعة وأن لا يتمرد عليها؛ وإنما هو يُدخل على قوانينها ما يجعلها أكثر قبولاً وأسهل تطبيقًا في إصلاح، ونظام، ورضًا ميسور مشكور، حتى لقد ُسمي القرآن لذلك (بالهدى) لأنه المرشد إلى أقوم مسالك الحياة، والأمثلة العديدة لا تعوزنا، ولكنا نأخذ بأشهرها، وهو التساهل في سبيل تعداد الزوجات" .
المطلب الثاني : نماذج التيسير :
يتحدث القرآن الكريم عن صفات النبي الأمي محمد  المكتوبة صفته في التوراة والإنجيل، ويبين أن من أهم صفات محمد أنه ييسر على الناس في الأحكام الشرعية، فقال الله تعالى :  وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
فمحمد  " يضع عمن يؤمنون به من بني إسرائيل الأثقال والأغلال التي علم الله أنها ستفرض عليهم بسبب معصيتهم ، فيرفعها عنهم النبي الأمي حين يؤمنون به" .
والله تعالى - وهو الرحيم بعباده - لا يكلف نفساً إلا وسعها ، وقد امتن على عباده بهذا التيسير ؛قال تعالى : ‏‏ يُريد الله بِكُم اليُسْر ولا يُريدُ بِكُم العُسْر [ البقرة: 185] .
ومن اليسر إعفاء النساء من وجوب صلاة الجمعة والجماعة وإعفاء الصغير، والمجنون، والنائم من سريان الأحكام التكليفية عليهم، والحدود، وبعض حقوق العباد كحق القصاص، وحق حد القذف، فقد اشترط فيها جميعاً البلوغ والعقل، واشترط في حد الزنى أربعة شهود تقليلاً لحالات وجوب الحد، تخفيفاً وتيسيراً، واشترط للرجم لشدته الإحصان تخفيفاً عن غير المحصن، واستثنى الولي الفقير من عدم جواز الأكل من مال اليتيم ؛ تخفيفاً عنه، فقد أذن له أن يأكل ولكن بالمعروف ، ونماذج أخرى كثيرة.
ولقد كان النبي كمشرع يسعى إلى التيسير على الناس في الأحكام ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .. والمواقف كثيرة في سنته وسيرته  وقد كان يتفادى ما يكون سبباً لتكاليف جديدة قد تشق على المسلمين، وكان يتجنب أن يفعل شيئاً يكون فيه مشقة وحرج على المسلمين ، فهم يتتبعون أفعاله ليتأسوا ..
فمن ذلك أنه  كان يحث أصحابه على ترك الإسئلة الفقهية المعقدة، أو التي لا ينبني عليها عمل، لئلاً تفرض عليهم فرائض بسبب سؤالهم. فقد سأله رجل عن الحج: أفي كل عام هو؟ فقال :"لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم" .

وقال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" .
وقال لبعض أصحابه: "ما بالكم تأتوني قلحاً لا تسوكون؟ لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة " .
وقال: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ " .

وعن قالت عائشة: خرج النبي  من عندي وهو مسرور طيب النفس ثم رجع إلي وهو كئيب، فقال: " إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي" .
فكونه قد دخل الكعبة، يخشى أن يشق بهذا العمل على المسلمين، فهذا العمل شاق، وغير متاح لكل الناس ..

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ! فَقَالَ : " اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ" فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ " ، فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ  عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ:" افْعَلْ وَلَا حَرَجَ !" .
المطلب الثالث : حث النبي صلى الله عليه وسلم على التيسير:
قال النبي  مبَيِّنًا طبيعة هذا الدين: " إنَّ الدّين يسر ولن يشادّ الدّين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا .."
وقال ابن عباس  : قيل للنبي : يا رسول الله! أي الأديان أحبّ إلى الله؟ قال: "الحنيفيَّة السَّمحة" ..
وقال لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لمَّا بعثهما إلى اليمن: " يَسِّرا ولا تُعسِّرا وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا.."
وعن عروة الفقيمي قال: كنَّا ننتظر النبي،  فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل فصلّى، فلمّا قضى الصّلاة جعل النَّاس يسألونه: يا رسول الله! أعلينا من حرج في كذا، فقال رسول الله،  "لا أيّها النّاس: إنَّ دين الله- عزّ وجلّ- في يسر، إنَّ دين الله- عزّ وجلّ- في يسر، إنَّ دين الله- عزّ وجلّ- في يسر"
وجاء في وصفه عن عائشة رضي الله عنها قالت: " مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ  بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ " .
و قال،  " إنَّ خير دينكم أيسره، إنَّ خير دينكم أيسره" .
وقال، : " إنَّ الله تعالى رضي لهذه الأمَّة اليسير وكره لها العسير" .
وعن عائشة- رضي الله عنها- أنَّ رسول الله،  قال: " إنَّ الله لم يبعثني معنّتًا ولا متعنِّتًا، ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا "

المبحث الرابع
الرخص الشرعية .. مظهرًا من مظاهر الوسطية
المطلب الأول : الرخص الشرعية : ماهيتها وشرعيتها :
من مظاهر وسطية الإسلام ما شرعه الشرع السمح من رخص لأصحاب الأعذار، عند تطبيقهم للأحكام الشرعية ..
والرخصة في اللغة معناها اليسر والسهولة. وفي الشريعة: عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر، وعجز عنه مع قيام السبب المحرم. أو "مَا أُرْخِصَ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا" ، كتناول الميتة عند الاضطرار، وسقوط أداء صيام رمضان عن المسافر. وهو المعنى الحقيقي للرخصة. ويقابلها العزيمة .
وقد شرع الإسلام الرخص لرفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة لفقدان المصالح الضرورية. ورفع الحرج مقصد من مقاصد الشريعة وأصل من أصولها، فإن الشارع لم يكلف الناس بالتكاليف والواجبات لإعناتهم أو تحصيل المشقة عليهم . وقد دل على ذلك القرآن والسنة وانعقد الإجماع على ذلك. فمن القرآن قوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم [ المائدة :6]
وضرب القرآن مثالاً للرخصة في قوله تعالى :  فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  [المائدة :3] ..
فمن ذلك الإفطار في السفر أيام رمضان، وقصر الصلاة المفروضة في السفر، فتصلي الصلاة الرباعية بركعتين فقط حال السفر. والمسح على الخفين في الوضوء، والتيمم بالتراب إذا فُقد الماء للوضوء أو إذا كان المسلم مريضاً.. كما في قوله تعالى : ‏‏ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً‏‏ [النساء : 43]
وفي الرخص الشرعية .. قال النبي : "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته" .. وفي رواية : "كما يحب أن تؤتى عزائمه" ..
المطلب الثاني : نماذج الرخص الشرعية :
عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ  قَالَ :
سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : "إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ" .
فَكَانَتْ رُخْصَةً .. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ " .. فَأَفْطِرُوا ..
و عَنْ أَنَسٍ  قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  فِي سَفَرٍ فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ، فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ، فَقَالَ رسول الله فِي ذَلِكَ : " ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ"
وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ  أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ"
وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " فَلَا تَفْعَلْ ! صُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ" ..
قال عبدالله : فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً.
قَالَ: " فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام، وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ " .
قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام.
قَالَ:" نِصْفَ الدَّهْرِ " ..
فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ  .
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ:
خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا : مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ . فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ، أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ : " قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ !! أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ . إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ يَعْصِبَ - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ" .
ولقد أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَعَذَّبُوهُ حَتَّى يقول كلمة الكفر، وقَارَبَهُمْ فِي بَعْض مَا أَرَادُوا، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ ، وقال له : ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير .. وبكى. فَجَعَلَ – صلوات ربي وسلامه عليه - يَمْسَح الدُّمُوع عَنْهُ ، وقال له: كَيْف تَجِد قَلْبك ؟ قَالَ : مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ ، قَالَ:" فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ " .
وفيه نزل َقَوْل اللَّه تَعَالَى: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ‏‏

المبحث الخامس
التدرج في التشريع .. مظهرًا من مظاهر الوسطية
المطلب الأول : التدرج في التشريع: مفهومه والحكمة منه :
أولاً: مفهومه :
من مظاهر رحمته نبينا محمد أنه كان لا يحمل الناس على الأحكام جملة واحدة، إنما كان مبدؤه التدرج، فهو القائل "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" .
ومن ملامح الرحمة في شريعة الإسلام التدرج في التشريع، وقد قُررت في كثير من الأحكام وخاصة في المحرمات كالخمر والربا وذلك تهيئة للنفوس وضمانا للاستجابة لأحكامها . رحمة من المشرع .
وقد كان التدرج في التشريع مسلكًا من مسالك علاج المجتمع وإصلاحه.
أما التدرج في الكشف عن حقيقة حكمٍ ما؛ فإنه يبدأ تلويحًا يفهمه الأذكياء، ثم تزداد الإبانة بما يكاد يوحي بالحكم، ثم يجيء الحكم حاسمًا بالمعنى المراد، وقد تم تحريم الربا والخمر بهذا الأسلوب المتأني، وليس في القرآن نص بإباحة الخمر أو الربا !.
ثانيًا: الحكمة منه :
والحكمة من التدرج هو ترويض النفوس على تقبل أحكام الله .. والتمهل في استئصال العادات القبيحة المتأصلة في النفوس لا سيما العادات المتوارثة عبر قرون طويلة . وتخفيفًا على الناس، تماشيًا مع فطرة الإنسان التي يتطلب التعامل معها التزام التدرج لتغييرها وحسن الارتقاء بها، كما أن التدرج يتلاءم مع منهج التغيير بشكل عام، إذ لا يمكن تغيير أوضاع المجتمعات لتتفق مع الشريعة إلا بأسلوب التدرج .
المطلب الثاني : نماذج للتدرج في التشريع :
أولاً: تحريم الخمور:
كانت الخمور متعمقة في المجتمع قبل بعثة النبي عربيًا كان أو عالميًا . وفي البيئة العربية صار شرب الخمر جزءًا من السلوك الإجتماعي الذي يفاخر به ويتغنى به الشعراء، فلم يكن من الحكمة تحريم الخمر مرة واحدة إنما الأنفع والأصلح هو التدرج في التحريم ، ومن ثم حرمت الخمر على أربع مراحل :
المرحلة الأولى: هي قوله تعالى:‏‏ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ] [النحل: 67‏‏ففرقت الآية بين السكر والرزق الحسن أي أن السكر ليس من الرزق الحسن.
المرحلة الثانية: قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة: الآية: 219] تمهيدًا للتحريم !
المرحلة الثالثة: قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [ النساء: 43] .ومن ثم كان على المسلم أن يحذر أن يأتيه وقت الصلاة وهو سكران.
المرحلة الرابعة: هي المرحلة الحاسمة: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90] . ويمضي القرآن موضحا علة التحريم: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة: 91] .
ثانيًا: تحريم الربا:
كان الربا بأنواعه وأشكاله المختلفة عصب الاقتصاد في المجتمع العربي والرومي والفارسي آنذاك، وكانت النقلة الفجائية للتحريم ربما أحدثت خلخلة أدت إلى الانهيار الاجتماعي والاقتصادي ومن ثم كانت الحكمة في أن يتدرج القرآن في تحريمه على مرحلتين:
الأولى: قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران: 130]
الثانية: قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: 278] .














عرض البوم صور الخراز   رد مع اقتباس
قديم 09-26-2009, 09:18 PM   المشاركة رقم: 2
الملف الشخصي للعضو
مشرفة الملتقي العام
 
الصورة الرمزية آثـــار
معلومات إضافية للعضو
 
التسجيل: Sep 2004
العضوية: 2343
المشاركات: 14,559
بمعدل : 3.97 يوميا
المواضيع :
الردود :
معدل تقييم المستوى: 28
آثـــار is on a distinguished road



الإتصال آثـــار غير متواجد حالياً


افتراضي رد: مظاهر الوسطية في التشريع الإسلامي وبشهادة "علماء" الغرب ...

 

نعم ديننا دين يسر ووسطيه
وهذا من نعم الله علينا
جزاك الله خير
تقبل مروري














توقيع :

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


بلد عيني .. بلد عمري .. بلد مثل العشق ما ينقسم نصّين
فديت ترابج يا البحرين
عرض البوم صور آثـــار   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2009, 02:32 PM   المشاركة رقم: 3
الملف الشخصي للعضو
محب السلام
معلومات إضافية للعضو
 
التسجيل: Jun 2009
العضوية: 10288
الدولة: نجد بنت المجد
المشاركات: 5,991
بمعدل : 3.10 يوميا
المواضيع :
الردود :
معدل تقييم المستوى: 12
الخراز is on a distinguished road



الإتصال الخراز غير متواجد حالياً


افتراضي رد: مظاهر الوسطية في التشريع الإسلامي وبشهادة "علماء" الغرب ...

 

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا لكـ

ااااااااثار














عرض البوم صور الخراز   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى حفرالباطن الرسمي 2014 ©

 كل مايكتب بالمنتدى يعبّر عن رأي كاتبه ولا علاقة للإدارة منتدى حفرالباطن الرسمي به ,

 

اختصار الروابط